ثانوية طارق بن زياد (نيابة إنزكان أيت ملول)
عن

عزيزي الزائر عزيزتي الزائرة، المرجو التعريف بمكانتك داخل المنتدى عبر إدخال عضويتك أو التسجيل معنا إذا لم تكن لذك عضوية.

ثانوية طارق بن زياد (نيابة إنزكان أيت ملول)

أنت الزائر

 

الرئيسيةس .و .جالأعضاءالتسجيلبحـثدخول

شاطر | 
 

 الصيام من منظور حضاري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jamal
عضو لابئس به
عضو لابئس به
avatar

المهنة :
دولتي :
ذكر
عدد المساهمات : 36
نقاط : 3040

مُساهمةموضوع: الصيام من منظور حضاري   2/12/2010, 14:12

الصيام من منظور حضاري
معظم المسلمين في يومنا هذا يصومون بحكم العادة والإلف، وفي أحسن الأحوال لأن الله أمر بذلك، ولأن ذلك فريضة، أي طاعة لله وامتثالا له، لكن أن يدركوا مقاصد الصيام وحكمه وأسراره وأهدافه، وأن يستفيدوا من ذلك كله، فهذا أمر لازال بعيد المنال عن جمع غفير منهم، وهذا في ظل الأمية الأبجدية المنتشرة في هذه الأمة؛ أمة"إقرأ" ، وفي ظل الأمية الدينية السائدة على مستوى كبير جدا، وفي ظل الانشغالات الجزئية والسطحية لكثير من الدعاة، والعاملين في الحقل الديني من وعاظ وخطباء، وأئمة..
وفي هذا المقال سأعرض بعضا من العوامل الحضارية الرائعة المستفادة من الدرس الصيام، وهي كالآتي:
-الصيام –وكما هو مذكور في الآية الكريمة- الهدف منه هو حصول التقوى "لعلكم تتقون" .
فما هي التقوى؟
التقوى هي أن تجعل بينك وبين السلبيات(أو المعاصي والمحرمات بالتعبير الشرعي) وقاية، فلا تقع فيها، أي أن الصيام معسكر تدريبي يتدرب فيه الإنسان على أن يتحكم في نزواته وشهواته، فيتكون لديه ما يسمى في علم النفس بنظام الضبط، أو التحكم الذاتي، أو بالتعبير الشرعي؛ يتدرب على مراقبة الله في كل أقواله وأفعاله وسلوكاته، فلا يفعل ما فيه معصية لله، ويحرص على أن يكون عمله على أحسن وجه، وهذا معناه أن الصيام يعلم الإنسان أن يراقب نفسه بنفسه، فلا يحتاج إلى مفتش يفتشه، ولا إلى مسؤول عنه يراقبه
وبهذا تكون عندنا جودة في أعمالنا ومنتجاتنا، وبهذا تقل حوادث الطرق التي أصبحت حربا أخرى تهدد حياة المئات كل سنة
وبهذا تقل الرشوة، واختلاس المال العام، وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها من الآفات الاقتصادية والاجتماعية التي تفشت في مجتمعاتنا الإسلامية بالرغم من أننا نحن الذين عندنا في ديننا أن كل المشاركين في هذه الجرائم ملعونين من الله سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما" و"لعن الله السارق يسرق البيضة
-الصيام واحترام الوقت: تقدير الوقت والإحساس الكبير بقيمته، هذه سمة من سمات الأمم المتحضرة، وبهذا، تمكنت من مضاعفة إنتاجها، والرقي إلى قيادة العالم، لكننا نحن المسلمين- للأسف الشديد- الوقت عندنا لا قيمة له البتة، آخر شيء يمكن أن نفكر فيه، أو نعطيه أهمية هو الوقت! وهذه ظاهرة منتشرة بيننا بشكل تكاد تكون آفة عامة؛ من المواعيد الشخصية بين الأفراد، إلى الاجتماعات واللقاءات على مستوى عال، مرورا بمواعيد عمل الموظفين والأجراء في مختلف القطاعات؛ فأن يأتي الموظفون في مصلحة ما بعد الوقت المحدد بنصف ساعة، ويغادروا مكاتبهم قبل الوقت بنصف ساعة مسألة عادية وطبيعية جدا، بينما درس الصيام يقول: لا!
الأمر بخلاف ذلك تماما! نصف ساعة وقت طويل، وطويل جدا، بل خمس دقائق وقت كثير.. كثير
فهذا المواطن، أو هذا الموظف الذي يرى نصف ساعة أو حتى ساعة لا تساوي شيئا، هو نفسه يأتي في شهر رمضان فيسأل قائلا: أكلت قبل آذان المغرب بدقيقة واحدة، فهل صومي صحيح أم لا؟
ويقول الآخر: بينما أنا أشرب الماء، في فترة السحور، وإذا بالمؤذن ينادي لصلاة الصبح؟ هل صومي خلال هذا اليوم جائز أم أعيد صيام هذا اليوم، وثالث يسأل: إذا كانت اللقمة في فمي وأذن الصبح هل أبلعها أم لا؟ إلى غير ذلك من التساؤلات الكثيرة والتي محصلتها أن الشخص يحاسب نفسه على اللحظات، والثواني القليلة..
فواعجبا، كيف ينسى الإنسان هذه الأشياء بمجرد انتهاء رمضان، ويخرج من الصيام كما دخله أول مرة؛ دخل المدرسة فخرج منها أميا كحال التعليم في بلداننا هذه الأيام!!!
-الصيام والأمن والسلم: انتشرت ثقافة العنف في عصرنا هذا بشكل مفرط، وتأثر المسلمون بهذه الآفة الخطيرة، بل وأكثر من ذلك ألبسوها رداءا إسلاميا، فأصبح الإسلاميون موصوفون بأنهم هم الأكثر عنفا ودموية، وهذا في دين فيه مدرسة اسمها الصيام تعلم الناس أن يكونوا أكثر عقلانية وحكمة ، وأشد رزانة وهدوءا، ذلك أن في حديث النبي الكريم: إذا خاصم الصائم أحد أو قاتله" فيلقل إني صائم"
فهل يستفيد المسلمون من هذا الدرس الرمضاني الذي يتكرر كل سنة ولمدة شهر كامل؟ الواقع يقول عكس ذلك! ففي معظم بلدان العالم الإسلامي تجد المسلم يقتل أخاه المسلم على المال، وعلى المنصب، وعلى الزعامة، وعلى الخلاف في الفكر..على كل شيء
ويؤسفني أن أقول: إننا نحن المسلمين عندنا خلل فادح في التصور الإسلامي الصحيح، فالرسول صلى الله عليه وسلم جعل حرمة دم المسلم وعرضه وماله كحرمة البلد الحرام، في الشهر الحرام، في اليوم الحرام
ولكن قد أسمعت لو ناديت حيا...
علينا أن نعمل على فهم وإفهام الناس أن الصوم وكغيره من التشريعات الإلهية، ليس طقوسا جوفاء نؤديها، أو عادات وتقاليد توارثناها، أو عبثا نضيع فيه جهودنا، وإنما هو رسائل ربانية وتوجيهات إلهية الهدف منها رقي البشرية وإسعادها، أو بتعبير علماء المقاصد: أن الشريعة المقصود منها جلب المصالح للناس ودفع المفاسد عنهم، في العاجل والآجل، في الدنيا والآخرة. فما هي المصالح التي يستفيد منها من يترك الطعام والشراب؟ وماهي المفاسد التي يتجنبها بفعله هذا؟ ولقد صدق المصطفى عليه الصلاة والسلام حين قال:"رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش" وهذا حال الكثير من المسلمين الذين يظنون أن الصيام هو ترك الطعام والشراب، والشارع الحكيم يقول غير ذلك ف"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"
لأن المقصود من الصيام ليس هو الجوع والعطش-كما يتخيله معظم المسلمين- وإنما حصول مقاصد كبرى، من أهمها كما في الحديث التدرب على ترك الباطل من الأقوال والأفعال، والتحلي عوض ذلك بفضائل الأخلاق والصفات، فمتى يعلم المسلمون أن الصيام مدرسة للنهوض الحضاري؟"قل عسى أن يكون قريبا" .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
القيم الروحية والمادية للصيام
هي إصلاح النفس والسيطرة علي أهوائها



ومنمظاهر العبادة في رمضان الاعتكاف في العشر الأواخر منه. فرمضان شهر فيالعام. تركيزا للوقت، وإذكاء لعلاقة الإنسان بالله من أجل تقوية علاقةالإنسان بالعالم وبالناس. والعشر الأواخر منه قمة الزمن في رمضان، نوع منالعزلة الروحية مرة في العام بعيدا عن هموم الدنيا بما في ذلك النساء. وقدكان الاعتكاف سنة جاهلية قبل الإسلام استمرت بعده وأقرها الرسول تواصلا معالماضي. فقد سأل عمر النبي أنه كان قد نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة فيالمسجد الحرام فأجابه الرسول (أوف بنذرك). فالوفاء بالنذر عبادة وقيمةإسلامية.

وقته العشر الأواخر من رمضان في الثلث الأخير من شهر الصومحين يبلغ الصوم الذروة وقبل وداع الشهر الكريم. الاعتكاف راحة من مجموعالعلاقات الاجتماعية، الأهل والأقارب والأصدقاء، رجالا ونساء، من أجلتقوية الذات وحتي لا تضيع في تشابك العلاقات الشخصية والاجتماعية وتضعفأمام الآخرين (من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر).

وفيه تتجلي الروح،وتكون أقدر علي الرؤية الصادقة نظرا لشفافية النفس وقدرتها علي قراءةالمستقبل وارتياد المجهول (من كان اعتكف فليرجع إلي معتكفه فإني رأيت هذهالليلة ورأيتني أسجد في ماء وطين). فالبدن لا يستطيع إدراك إلا الحاضر منخلال الحواس في حين أن الروح تستطيع استدعاء الذكريات واستشراف المستقبلطالما كانت قادرة علي العمق الداخلي، والتحول من الخارج إلي الداخل حتييتم التحول من الداخل إلي أعلي. تنعكف علي الذات فتسمو إلي الآفاق.
ولمااعتكف الرسول وأذن لعائشة بالاعتكاف بعد طلبها وأقامت خباء تعتكف فيه ثمقلدتها باقي زوجات الرسول، حفصة وزينب تساءل عن الدافع لذلك (ما حملهن عليهذا البر، أنزعوها فلا أراها). واعتكف في العشر الأواخر من شوال حتي تكونالعزلة كاملة ويكون الاعتكاف تاما. وعندما زارته زوجه صفية في اعتكافه خشيالرسول مما قد يدور في قلوب الناس (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدموإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا) متوجها إلي رجلين من الأنصار مرا عليباب المسجد. فالاعتكاف اكتشاف مطلق لعالم الذات وغوص فيها من دون شبهة أوإغراء.

قمة زمان السنة

إذا كان شهر رمضان هو قمة زمان السنة،شهرا من اثني عشر شهرا، وكان الاعتكاف في العشر الأواخر منه قمة زمان هذاالشهر فإن ليلة القدر هي قمة قمتي الزمان، وقت مركز للغاية، ليلة واحدة فيالعام يقوي فيها الاتصال بين العبد والرب، الاتصال الفكري والروحي. انزلفيها القرآن، بداية الاتصال بين السماء والأرض، في وعي الرسول وإبلاغهللناس.

وهي ليلة المغفرة إذا ما كان قيامها احتسابا لوجه الله وليسطلبا لغنم أو سؤالا لرزق أو استجداء لإحدي مطالب الدنيا. (ومن قام ليلةالقدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه). هي ليلة الصفاء وعودةالنفس إلي براءتها الأولي بعيدا عن هموم الدنيا وأهواء البشر، والمساوماتعلي الحق وحب المغانم وزيادة الأرزاق.

ووقتها محدد وغير محدد، محددبالعشر الأواخر من رمضان، وغير محدد لأنها غير معينة اليوم حتي يظل جهدالإنسان قائما في بحبوحة من الزمان، وحرية من الفعل ومن دون ارتباط ضروريبين المنتظِر والمنتظَر، بين السؤال والجواب، أشبه بالتراخي في الوقت فيالصلاة، لا هو علي الفور ولا هو قضاء. (تحرروا ليلة القدر في العشرالأواخر من رمضان). ومع ذلك فإنه يمكن تحديد وقت أيضا غير محدود. فهي ليلةوتر، في التاسعة أو السابعة أو الخامسة في العشر الأواخر (التمسوها فيالعشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقي في سابعة تبقي فيخامسة). والوتر إشارة إلي التوحيد، وحدانية الله. وبالوتر كان القسم (والشفع والوتر) (3:89). وهو عدد غير قابل للقسمة مثل صفة الواحد
. (فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر).

ولا يكون الانتظاربالساعة واليوم المحددين فذلك انشغال للقلب، وخروج علي الاعتكاف. وليسانتظارا لشيء هابط من السماء يحمل الذهب والفضة والأرزاق. فتلك همومالدنيا التي أبعدها الاعتكاف. ولا يكون الانتظار علي الأسطح أو من الشرفاتوالنوافذ بالنظر خلف كل كوكب وحول كل نجم. إذا لمع شاهد الناس جبريل. وإذابرق رأي الناس ملائكة السماء. إنما الانتظار داخلي، مع التركيز علي النفسومزيد من الإخلاص والتجرد حتي تنفتح طاقة السماء في القلب.

إذا كانتالغاية من الصوم تطهير النفس وتخليصها من الذنوب يكون الصوم صدقة عليهاوتكفيرا من الذنوب (فتنة الرجل في أهله وماله وجاره، تكفرها الصلاة،والصيام صدقة). الصيام إذن إصلاح للنفس واتقاء من الفتنة، فتنة الأهل، وحبالنساء والأولاد أكثر من حب الحق، والسعي وراء المال غاية في ذاته من أجلجمعه طلبا للثراء وليس للإنفاق علي النفس والسعي في مصالح الناس، وفتنةالجار والصديق وجماعات الهوي التي تجعل الإنسان يؤثر تقليد الآخرينوالتنازل لهم عن متطلبات الوعي الفردي.

السيطرة علي النفس

وإذاما خرق الصائم صومه نظرا للضعف البشري، وواقع امرأته أثناء النهار فعليهعتق رقبة. فإن لم يستطع أن يخلص نفسه من إسار البدن وأسر الروح فعليه أنيخلص عبدا من إسار الرق. فخلاص الآخر يأتي تعويضا عن الضعف في خلاص الأنا. فإن لم يستطع تحرير العبيد مباشرة فإنه يصوم شهرين متتابعين تقوية لإرادتهبعد أن ضعفت، ومرانا لنفسه علي السيطرة علي أهواء البشر وانفعالات النهار. ومن لم يستطع الصبر علي صوم نهار فإنه يكون في حاجة إلي مزيد من التدريبعلي السيطرة علي النفس. فإن لم يستطع وكان فقيرا لا يملك تحرير رقبة أوضعيفا لا يقوي علي صوم شهرين متتابعين فعليه إطعام الفقراء. وإذا لم يشعربأن إحدي غايات الصوم هو الإحساس بالجوع فعليه أن ينمي هذا الإحساس بإطعامالمساكين، ستين مسكينا في يوم واحد أو مسكينا كل يوم علي مدي ستين يوما. فإن لم يستطع وكان فقيرا مسكينا يستحق أن يُطعم وأن يتصدق عليه فإنه يعطيصدقة للتصدق بها علي الفقراء والمساكين مساعدة من الآخرين له، ومساعدة منهللآخرين. فإن تصدق بها علي نفسه فلا يوجد من هو أفقر منه عرف أن الإسلامبه رحيم، وأنه كان به كريم مما قد يولد في نفسه الإحساس بالذنب ومقابلةالسماحة بالسماحة، ومكافأة الكرم بالكرم، فتطهر النفس، وتقوي الإرادة،وتعظم المقاومة.

ليس الصوم جوعا أو عطشا بل هو إمساك عن الأهواء،وسيطرة علي الانفعالات، وتوجيه للحاجات. الصيام مسرة وفرح وابتهاج. فلافحش في القول، ولا غضب علي أحد. فالسيطرة علي النفس علم، والتصدي عليالآخرين جهل. والصيام مبادلة الإساءة بالحسنة، والعدوان بالعفو. وأن خلوففم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك لأنه يترك طعامه وشرابه من أجل طاعةالله. والله يجزي الحسنة بعشر أمثالها. هذه المعاني كلها هي التي حواهاحديث الرسول (الصيام جُنــّة فلا يرفُث ولا يجهل. وإن امرئ قاتله أو شاتمهفليقل إني صائم مرتين. والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله منريح المسك، يترك طعامه وشاربه وشهوته من أجلي. الصيام لي وأنا أجزي به. والحسنة بعشر أمثالها).
وتزيد رواية أخري (للصائم فرحتان يفرحهما. إذاأفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه). فالصيام فرح وبهجة وسرور وليس غماوكربا وهما. يفرح الصائم بعدها بالإفطار أي بالحصول علي نتيجة السيطرة عليالأهواء والانفعالات والمرور في الامتحان بعد الاجتهاد والمثابرة. كمايفرح في الامتحان النهائي بعد لقاء الله وأداء الواجب وحسن التكليف.

الصياموسيلة للسيطرة علي حاجات البدن، الطعام والشراب والنكاح. الصوم بديل عنالزواج للذين لا يجدون نكاحا وكإشباع بديل للروح. (من استطاع الباءةفليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه لهوجاء). الوضع الأمثل هو الزواج، وهو الإشباع الطبيعي. فإن صعب ذلك نظرالما يقتضيه من مصاريف تأسيس المنزل وإعداد البيت يكون الصيام بديلا مؤقتاعنه، تهذيبا للنفس وتشذيبا للبدن. الطبيعة قبل الصنعة، والإشباع قبل السمو.

والصيامأيضا هو صيام عن الرذائل، عن قول الزور والعمل به (من لم يدع قول الزوروالعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه). الصوم صدق مع النفس عنطريق التحكم في حاجات البدن وفي الوقت نفسه صيام عن الرذائل عن طريقالتحكم في أهواء النفس والكذب علي الحق وشهادة الزور. الصوم إذن مدرسة فيالصدق، الصدق مع النفس، والصدق مع الآخرين بعد الصدق مع الله. النفس تعودإلي نفسها، وتنظر في داخلها، وتقوي عالمها، وتعكف علي ذاتها فتكتشفالتعالي فيها والمفارقة داخلها، التعالي نحو الله، والمفارقة في العالمنحو الآخرين.

ويظهر في السنة النبوية بوضوح موضوع التوقيت، معرفة بدايةشهر رمضان وآخره، اتصالا مباشرا بالطبيعة، ورؤية مباشرة للهلال. (إذارأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له). ليسالأمر إذن مجرد حساب فلكي يتم قبل الشهر أو بعده بعام أو بعامين أو بعشراتالسنين. إنما يتعلق الأمر بالفرح بمظاهر الطبيعة وبدوراتها نظرا لما فيالقرآن من توجه للتأمل في الكون والاعتبار بالشمس والقمر والكواكبوالنجوم. فإن لم تتم رؤية الهلال هنا يأتي التقدير ولكن بعد الاتصال الحيالمباشر بالطبيعة.


السنة تعد بالليالي وليس بالأيام
ثم يأتي بعدذلك تحديد الشهر وعدد أيامه. وتعد السنــّة بالليالي وليس بالأيام، تسعاوعشرين ليلة.
فإن غم القمر ولم يتضح الهلال فإكمال العدة إلي ثلاثين يوما (الشهر تسع وعشرون ليلة. فلا تصوموا حتي تروه فإن غُم عليكم فأكملوا العدةثلاثين). فإذا كان الشهر العربي تسعا وعشرين يوما فإن شهرين لا ينقصانويكملان ثلاثين يوما شهر رمضان وشهر ذي الحجة (شهران لا ينقصان، شهرا عيدرمضان وذو الحجة). فمن صام قبل ذلك وكان ينوي الصيام يوما أو يومين قبلرمضان فله ما أراد. (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكونرجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم). فالبداية بشهر الصوم في أول يوم فيهفرح، فرح البداية والجدة والانتقال من حال إلي حال. والفرح بالنهاية فيخاتمة الثلاثين، فرح النهاية والانتقال أيضا من حال الصيام إلي حال الفطر. ومن هنا أتت أهمية التركيز علي البداية والنهاية، أول يوم وآخر يوم، يومالغرس ويوم الحصاد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصيام من منظور حضاري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية طارق بن زياد (نيابة إنزكان أيت ملول) ::  منتدى المواد المدروسة ::  قسم مادة التربية الإسلامية :: الجدع المشترك-
انتقل الى: